محمد بن جرير الطبري
374
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
2594 - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال ، حدثنا أبي قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كان مَنْ قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل ، لا تقبل منهم الدّية ، فأنزل الله : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر " إلى آخر الآية ، " ذلك تخفيفٌ من ربكم " ، يقول : خفف عنكم ، وكان على مَنْ قبلكم أنّ الدية لم تكن تقبل ، فالذي يَقبل الدية ذلك منه عَفوٌ . 2595 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، أخبرنا عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس : " ذلك تخفيف من ربكم ورحمة " - مما كان على بني إسرائيل ، يعني : من تحريم الدية عليهم . 2596 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كان على بني إسرائيل قصاص في القتل ، ليس بينهم دية في نَفس ولا جَرْح ، وذلك قول الله : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) الآية كلها [ سورة المائدة : 45 ] ، وخفف الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقبل منهم الدية في النفس وفي الجراحة ، وذلك قوله تعالى : " ذلك تخفيفٌ من ربكم " بينكم . 2597 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ذلك تخفيف من ربكم ورحمة " ، وإنما هي رحمة رَحم الله بها هذه الأمة ، أطعمهم الدية ، وأحلَّها لهم ، ولم تحلَّ لأحد قبلهم . فكان أهل التوراة إنما هو القصاص أو العفو ، وليس بينهما أرْش ، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفوٌ ، أمروا به . فجعل الله لهذه الأمة القوَد والعفو والدية إن شاءوا ، أحلها لهم ، ولم تكن لأمة قبلهم . 2598 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن